"قوة سيبيريا-2" يقطع طريق الولايات المتحدة
عن الاتفاق على مشروع نقل الغاز الكبير "قوة سيبيريا 2"، كتب أوليغ أرتيوكوف، في "برافدا رو":
إن توسيع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الصين، وخاصةً عبر خط أنابيب "قوة سيبيريا-2"، قد يُحدث تغييرًا جذريًا في التوازن العالمي في سوق الغاز الطبيعي المسال.
على خلفية سعي الولايات المتحدة لاستخدام سياسة الطاقة كأداة للتأثير في الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، فإن تعزيز العلاقات بين موسكو وبكين يُضعف موقف واشنطن.
يشير محللون في شركة بيرنشتاين الاستثمارية إلى أنّ الغاز الروسي، على المدى الطويل، قد يحتل مكانة رئيسية في ميزان الطاقة الصيني. ففي حين كانت حصة الغاز الروسي في استهلاك البلاد حوالي 10%، فقد تصل إلى 20% بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
من منظور جيوسياسي، لا يمكن النظر إلى مثل هذه الاتفاقيات بوصفها صفقة اقتصادية فحسب، بل بكونها تعكس التقارب الاستراتيجي بين موسكو وبكين على خلفية الاضطرابات العالمية والمواجهة مع الولايات المتحدة.
بالنسبة للولايات المتحدة، يتعقّد الوضع، نظرًا لكون مشاريع بناء قدرات إنتاجٍ وتصديرٍ جديدة للغاز الطبيعي المسال تتطلب استثمارات ضخمة وضمانات طويلة الأجل لتلبية الطلب. إبداء الصين، وهي أكبر مستهلك للطاقة، استعدادها لتغطية جزء كبير من احتياجاتها من الغاز الروسي، يُثير تساؤلات حول جدوى العديد من المبادرات الأمريكية.
ومن ثم، فإن لتوسيع التعاون في مجال الغاز بين روسيا والصين تأثيرًا منهجيًا لا يقتصر على العلاقات الثنائية، بل يشمل قطاع الطاقة العالمي كله. يجري تشكيل هيكل جديد، يجعل من الصعب على واشنطن فرض هيمنتها على قطاع الطاقة.
وفي المستقبل المنظور، سيؤدي هذا إلى زيادة المنافسة بين المورّدين، وإعادة توزيع تدفقات الاستثمار، وزيادة اعتماد استراتيجيات الطاقة على التحالفات السياسية.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات