"أربعينية ترامب" وأنياب الدب والتنين في هرمز
ورط دونالد ترامب بلدان الخليج العربية وسبب لاقتصادياتها خسائر كبيرة وعرض أمن شعوبها للخطر.
فعلى مدى أربعين يوما؛ تلقت بلدان الخليج صواريخ ومسيرات إيران الانتقامية في حرب شنها رئيس لم يتورع خصومه وطيف واسع من مثقفي وعلماء وكتاب وسينمائيين وخبراء في الولايات المتحدة وخارجها عن إطلاق أشنع النعوت على تصرفاته إلى حد جمع تواقيع في مجلسي الكونغرس تطالب بعرضه على لجنة طبية والتحقق من سلامته العقلية.
ليس بالضرورة ان يكون ترامب مصاب بلوثة عقلية؛ لكن المؤكد أن عقلية التاجر المغامر تتلبسه وكانت سببا في خسائر مالية تعرض لها منذ أن ورث عن والده إمبراطورية عقارية أغرقها اكثر من مرة بالفضائح وإشهار الإفلاس.
في حربه المشتركة مع نتنياهو على إيران كان خلال أيامها الأربعين يغير الأهداف، حتى أن العالم لم يعد يتذكر المسوغات التي قادها قبل بدء العمليات العسكرية بشهور.
لم تغلق إيران مضيق هرمز بوجه الملاحة العالمية حتى أثناء حروب الخليج السابقة؛ ربما حصلت اختناقات ومحاولات عرقلة لكنها لم توقف مسارات البواخر والسفن وسلاسل التصدير.
اليوم وفي محاولة مضحكة لتبرير القبول بوقف إطلاق النار والجلوس مع الإيرانيين الى طاولة المفاوضات ليس كدولة أرهاب كما ردد منذ دخوله البيت الأبيض بل كشريك مقتدر؛ يعلن ترامب أن طهران وافقت على فتح مضيق هرمز ملمحا إلى انها مجبرة وليست مخيرة.
كانت إحدى آخر محاولات ترامب لتوريط دول الخليج العربية في حرب بذلوا جهودا لدرئها وكانوا على دراية مسبقة بكوارثها؛ إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي حول حرية الملاحة وفتح هرمز.
أسقطت روسيا والصين القرار من منطلق الرؤية الاستراتيجية لموسكو وبكين إزاء العربدة الأمريكية في العالم وتخريب ترامب لكل القواعد والنظم الدولية وقد بلغت درجة تفوق الخيال باختطاف رئيس فنزويلا وسجنه في معتقل أمريكي دون أن يعلم أحد مصيره؛ وقتل بالتنسيق مع الموساد الصفوف الأولى في القيادة الإيرانية وصولا الى التعامل مع قادة التحالف الأنغلوسكسوني وكأنهم بائعات هوى او بتعبير أخف تلامذة كسالى.
برزت أنياب الدب الروسي والتنين الصيني في هرمز بعد ان بلغ السيل الزبى ولم يكن أمام الدولتين العظميين غير التصدي ومن خلال الأمم المتحدة تحديدا للعربدة الأمريكية؛ ليس فقط دفاعا عن المصالح الجيوسياسة لروسيا والصين؛ بل وأيضاً للتذكير بوجود منظمة جامعة ما تزال منبرا لجميع دول العالم وليس بارا لعربدة رئيس مهووس بالإعلام.
أثبتت موسكو وبكين قدرة واضحة على خلق محور معادل وأن مجموعة بريكس ليست لافتة جوفاء، الأمر الذي يشكل مثالا يمكن لبلدان الخليج العربية أن تحذوه؛ وأن تفعّل منظومة مجلس التعاون بعد أن أثبتت حرب الأربعين يوما أن قوات العم سام ختلت مرعوبة بين السكان وأن دفاعاتها المشتراة بمئات المليارات هي من حمت القواعد والمصالح الأمريكية وليس العكس.
على مدى أيام الحرب المدمرة؛ تعالت مع هدير الصواريخ أصوات خليجية واعية ومدركة لخيوط اللعبة والمخاطر المهددة لمستقبل دول وشعوب المنطقة.
ففيما تصرفت القيادات السياسية بحكمة ولم تنجر الى حرب ترامب- نتنياهو الكارثية؛ طالب كتاب وأكاديميون خليجيون مرموقون بإعادة صياغة منظومة أمن الخليج وفق قواعد الجوار الجغرافي الأزلي والامتداد التاريخي الحضاري واستبعاد حليف يحتمي ببعده الجغرافي ويترك الحلفاء عرضة لشتى أشكال المغامرات ليس دفاعا عن مصالحهم وإنما تلبية لمشاريع المهووس ترامب والمطلوب للعدالة الدولية نتنياهو.
سلام مسافر
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد
"من يتحكم بمضيق هرمز؟".. المتحدثة باسم البيت الأبيض ترفض الرد
رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الرد على سؤال بخصوص "من يتحكم بمضيق هرمز الآن"؟.
بروفيسور فنلندي: قبول ترامب بالشروط الإيرانية "استسلام شبه تام"
وصف البروفيسور توماس مالينن من جامعة هلسنكي قبول الولايات المتحدة للشروط الإيرانية بأنه هزيمة نكراء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
زاخاروفا: نهج الهجوم العدواني غير المبرر على إيران مني بالهزيمة
علقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قائلة إن نهج الهجوم العدواني غير المبرر قد مني بالهزيمة.
التعليقات